الشيخ حسن الجواهري
249
بحوث في الفقه المعاصر
كون العتق فيها لا يغيرها ، يقدّم الأول فالأول ، فإن لم يعلم ذلك ( أي لم يعلم الأول فالأول ) قسم عليها بالحصص » ( 1 ) . وواضح أن هذا النصّ يقول : بان الوصية بالوقف صحيحة ، فإذا أوصى بالوقف وأمور أخرى وكان الثلث يكفي فتنفذ جميعها من الثلث ، وإن لم يف الثلث بذلك فيبدأ بالأول فالأول ، إلاّ أن لا يعلم الأول فالأول فيقسّم الثلث على موارد الوصية التي منها الوقف فينفّذ من الوقف بمقدار ما يساويه من الثلث بعد تقسيمه على موارد الوصية . والدليل على ذلك : كما ذكر ذلك في الجواهر أن السابق في التعلّق يتقدم في التنفيذ على اللاحق حتى يستوفي قدر الثلث ثم يبطل ما زاد . أما إذا لم يعلم الأول فالأول فيقسّم الثلث على جميع الوصايا بالحصص لعدم الترجيح بعد قيام احتمال التقدم المعلوم كونه في أحدها في كل منها ، فيحكم بالاقتران لأصالة عدم تقدم كل منها على الآخر كما هو قضية كل حادث اشتبه سبقه بالآخر وتأخره عنه ( 2 ) . ثم أشكل صاحب الجواهر تبعاً لصاحب الشرائع على صورة ما إذا لم يعلم الأول فالأول « حيث قيل بتقسيم الثلث على الوصايا بالحصص » فقالا : ولو اعتبر ذلك بالقرعة كان حسناً لأنها لكل أمر مشتبه ، ولا ريب في أن الفرض منه . على أن عنوان الحكم في الشرع إذا كان السبق والاقتران ولم يعلم أحدهما فالأصل ( بعدم السبق ) لا يشخصّ الثاني ( الاقتران ) الذي هو من الحوادث والأصل عدمه ، فليس إلاّ القرعة ( 3 ) نعم لو كان العنوان في الشرع السبق فقط
--> ( 1 ) المبسوط / للشيخ الطوسي 3 : 299 . ( 2 ) راجع جواهر الكلام 28 : 11 - 12 . ( 3 ) المصدر السابق .